السيد محمد باقر الصدر
527
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
2 / 1 - إذ ليس له إلّابديل واحد - ، فسوف يكون احتمال رؤية نفس المشهد في اللحظة الثانية على تقدير الموضوعية 2 / 1 ، وهذا أكبر كثيراً من احتمال رؤية مشهد مماثل تماماً على تقدير افتراض الذاتية ؛ لأنّ اقتضاء ذاتي في اللحظة الثانية لإيجاد مشهد مماثل ، هو محتمل واحد من آلاف المحتملات الممكنة في تحديد نوع اقتضاء ذاتي في اللحظة الثانية ، بما فيها أن لا تكون ذاتي مقتضية في اللحظة الثانية لشيء على الإطلاق . ويجب أن يلاحظ بهذا الصدد : أنّا افترضنا : أنّ اقتضاء الحالة الجسمية - على تقدير افتراض الموضوعية - للبقاء يساوي البقاء فعلًا ، وهذا يعني : استبعاد افتراض وجود موانع تمنع عن وجود المشهد في اللحظة الثانية ، بنحو يطابق وجوده في اللحظة الأولى رغم اقتضاء الحالة الجسمية لذلك . وهذه الموانع وإن كانت محتملة فعلًا ، ولكنّها حيث أنّها محتملة بصورة متساوية على تقديري الذاتية والموضوعية ، فلم ندخلها في الحساب ، إذ لا أثر لها في تحديد نسبة القيمتين إحداهما إلى الأخرى - أي قيمة احتمال المشهد المماثل على تقدير الذاتية ، وقيمة احتمال بقاء نفس المشهد في اللحظة الثانية على تقدير الموضوعية - . معرفتنا بالواقع الموضوعي للعالم استقرائية : وفي ضوء ما تقدّم نعرف : أنّ اعتقادنا بوجود الواقع الموضوعي للعالم يعبّر عن معرفة استقرائية ؛ لأنّ كلمة « الواقع الموضوعي للعالم » تعني : أنّ لدينا قضايا محسوسة لها واقع موضوعي مستقلّ عن إدراكنا وتصوّرنا . وقد عرفنا قبل لحظات أنّ التصديق بالواقع الموضوعي للقضية المحسوسة - أيّ قضية محسوسة - مستدلّ استقرائياً ، وهذا يعني : أنّ التصديق بالواقع الموضوعي للعالم معرفة استقرائية ،